الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أية امتيازات أو تفاوت ، وسوف يقال لهم : لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة . فليس ثمة كلام عن الأموال والثروات ، ولا الذهب والزينة ، ولا الامتيازات والمناصب المادية ، ولا الملابس المختلفة ، وليس هناك ناصر أو معين ، ستعودون كمثل الحالة التي خلقناكم فيها أول مرة ، بالرغم من أنكم كنتم تتوهمون عدم امكان ذلك : بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا . وذلك في وقت سيطرت فيه حالة الغرور عليكم بما أوتيتم من إمكانات مادية غفلتم معها عن الآخرة ، وأصبحتم تفكرون في حياتكم الدنيا وخلودها ، وغفلتم عن نداء الفطرة فيكم . ثم تشير الآيات إلى مراحل أخرى من يوم البعث والمعاد فتقول : ووضع الكتاب . هذا الكتاب الذي يحتوي على أحوال الناس بكل تفصيلاتها : فترى المجرمين مشفقين مما فيه . وذلك عندما يطلعون على محتواه فتتجلى آثار الخوف والوحشة على وجوههم . في هذه الأثناء يصرخون ويقولون : ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . الجميع مدعوون للحساب عن كل شئ مهما دنا وصغر ، إنه موقف موحش . . لقد نسينا بعض أعمالنا وكأن لم نفعلها ، حتى كنا نظن بأننا لم نقم بعمل مخالف ، لكن نرى اليوم أن مسؤوليتنا أصبحت ثقيلة جدا ومصيرنا مظلم . بالإضافة إلى الكتاب المكتوب ثمة دليل آخر : ووجدوا ما عملوا حاضرا . وجدوا الحسنات والسيئات ، الظلم والعدل ، السلبيات والخيانات ، كل هذه وغيرها وجدوها متجسدة أمامهم . في الواقع إنهم يلاقون مصير أعمالهم : ولا يظلم ربك أحدا . الذي سيشملهم هناك ، هو - لا محالة - ما قاموا به في هذه الحياة الدنيا ، لذلك فلا يلومون أحدا سوى أنفسهم . * * *