الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

للإنسان ( كما في الآية 55 من سورة التوبة ) . وفي مرات يحذر الناس ويوقظ فيهم حسهم الوجداني ، عندما يستعرض أمامهم عاقبة المغرورين في التأريخ من أمثال فرعون وقارون . وقد رأينا القرآن يعالج إحساس الإنسان بالغرور من خلال تذكيره بماضيه ، عندما كان نطفة عديمة الأهمية أو ترابا لا يذكر ، ثم يجسد له مستقبله وما هو صائر إليه كي يعرف أن الغرور بين حدي الضعف هذين يعتبر عملا جنونيا ( كما في الآية 6 من سورة الطارق ، والآية 8 من سورة السجدة ، والآية 38 من سورة القيامة ) . وبهذه الصورة حاول القرآن توظيف أي أسلوب ووسيلة لمعالجة عوامل الغرور في شخصية الإنسان ، هذه الصفة الشيطانية التي هي مصدر الكثير من الجرائم في طول التأريخ . ولكن من المسلم به أن المؤمنين الحقيقيين لا يصابون بهذه الخصلة القبيحة عند الوصول إلى منصب أو ثروة ، ليس هذا وحسب ، بل ترى أنه لا يحدث أدنى تغيير في برنامج حياتهم ، إذ يعتبرون كل هذه الأمور عبارة عن زينة عابرة ، وبضاعة زائلة ، ومصيرها إلى فناء عندما تهب أدنى عاصفة . * * *