الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لاحظنا القرآن في الآيات الآنفة كيف يعيد من خلال خطاب الرجل المؤمن ، صاحب البستان إلى وضعه العادي : أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا . و : درس من عالم الطبيعة : القرآن عندما يصف البساتين المثمرة يقول : ولم تظلم منه شيئا ولكنه عندما يتحدث عن صاحب البستان يقول : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه . يعني : أيها الإنسان ، أنظر إلى الوجود من حولك ، ولاحظ أن هذه الأشجار المثمرة والزراعة المباركة كيف آتت كل ما عندها بأمانة وقدمته لك ، فلا مجال عندها للاحتكار والحسد والبخل ، فعالم الوجود هو ساحة للإيثار والبذل والعفو ، فما تمتلكه الأرض تقدمه بإيثار إلى الحيوانات والنباتات ، وتضع الأشجار والنباتات كل ثمارها ومواهبها في اختيار الإنسان والأحياء الأخرى ، وقرص الشمس يضعف يوما بعد آخر وهو يشع النور والدف ء والحرارة ، الغيوم تمطر والرياح تهب ، لتتسع أمواج الحياة في كل مكان . هذا هو نظام الوجود ، ولكنك أيها الإنسان تريد أن تكون سيد الوجود ومع ذلك تسحق قوانينه الثابتة البينة . فتكون رقعة نشاز غير متناسقة في عالم الوجود تريد أن تستحوذ على كل شئ وتصادر حقوق الآخرين ! * * *