الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شخص ما ، فمن الأفضل أن يكون الله سبحانه محط أنظاره ، وموقع آماله ، ومن الأفضل أن يتعلق بلطفه تعالى وإحسانه . * * * 2 بحثان 3 1 - غرور الثروة في هذه القصة نشاهد تجسيدا حيا لما نطلق عليه اسم غرور الثروة ، وقد عرفنا أن هذا الغرور ينتهي أخيرا إلى الشرك والكفر . فعندما يصل الأفراد الذين يعيشون حياتهم بلا غاية وهدف إيماني إلى منزلة معينة من القدرة المالية أو الوجاهة الاجتماعية ، فإنهم في الغالب يصابون بالغرور . وفي البداية يسعون إلى التفاخر بإمكاناتهم على الآخرين ويعتبرونها وسيلة تفوق ، ويرون من التفاف أصحاب المصالح حولهم دليلا على محبوبيتهم ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا . ويتبدل حب هؤلاء للدنيا تدريجيا بفكرة الخلود فيها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا . إن ظنهم بخلود ثرواتهم المادية يجعلهم ينكرون المعاد للتضاد الواضح بين ما هم فيه وبين مبدأ البعث والمعاد ، فيكون لسان حالهم : وما أظن الساعة قائمة . والأنكى من ذلك هو أنهم يعتبرون مقامهم ووجاهتهم في هذه الدنيا دليلا على قرب مقامهم من محضر القدس الإلهي ، فيقولون : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا . هذه المراحل الأربع نجدها واضحة في حياة أصحاب القدرة من عبيد الدنيا ، مع فوارق نسبية فيما بينهم ، فيبدأ مسيرهم الانحرافي من الاغترار بما