الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المقدار في اليوم التالي لبلوغ نفس درجة النشوة ، بل عليه زيادة الكمية بالتدريج ، والشخص الذي كان يكفيه في السابق قصر واحد مجهز بجميع الإمكانات وبمساحة عدة آلاف بين الأمتار ، يصبح اليوم إحساسه بهذا القصر عاديا ، فينشد الزيادة . وهكذا في جميع مصاديق الهوى والشهوة حيث أنها دائما تنشد الزيادة حتى تهلك الإنسان نفسه . 3 4 - ملابس الزينة في العالم الآخر قد يطرح البعض هذا السؤال : لقد ذم الله تعالى الزينة والتزين في القرآن بالنسبة لهذه الحياة ، إلا أنه يعد المؤمنين بمثل هذه الأمور في ذلك العالم ، إذ تنص الآيات على الذهب وملابس الحرير والإستبرق والسرر المساند الجميلة ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نوضح بأننا لا نوافق على توجيه هذه الكلمات على أنها كناية عن مفاهيم معنوية ويفسرون الآيات على هذا الأساس ، لقد تعلمنا من القرآن الكريم أن المعاد ذو جانبين : معاد روحاني ومعاد جسماني . وعلى هذا الأساس ، فإن لذات ذلك العالم يجب أن تكون موجودة في المجالين ، واللذات الروحية - طبعا - لا يمكن مقايستها باللذات الجسمية . ولكن لابد من الاعتراف بإننا لا نعرف من نعم ذلك العالم سوى أشباح بعيدة ، ونسمع كلاما يشير إليها . لماذا ؟ . . لأن نسبة ذلك العالم إلى عالمنا هذا كنسبة عالمنا إلى عالم الجنين في بطن الأم ، فإذا قدر للأم أن تقيم رابطة بينها وبين الجنين ، فلا يسعها إلا أن توضح للجنين بالإشارات جمال هذه الدنيا بشمسها الساطعة وقمرها المنير ، والعيون الفوارة ، والبساتين والورود وما شابهها ، حيث لا توجد ألفاظ كافية لتبيان كل هذه المفاهيم للجنين في رحم الأم كي يفهمها ويستوعبها . كذلك فإن النعم المادية والمعنوية لعالم الآخرة لا يمكن توضيحها لنا بشكل