الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليست بالمنصب الظاهري أو بالثروة ، بل عندما يكون المسير في سبيل الله يتساوى الوزير والراعي ، والآيات التي نبحثها تؤكد هذه الحقيقة المهمة وتعطي للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الأمر : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إن استخدام تعبير اصبر نفسك هو إشارة إلى حقيقة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد تعرض إلى ضغط الأعداء المستكبرين والمشركين حتى يبعد عنه مجموع المؤمنين الفقراء ، لذلك جاءه الأمر الإلهي بالصبر والاستقامة أمام هذا الضغط المتزايد وأن لا يستسلم له . إن استخدام تعبير الغداة والعشي إشارة إلى أنهم كانوا دائما وأبدا يذكرون الله . أما استخدام مصطلح يريدون وجهه ( 1 ) فهو دليل على إخلاصهم وإشارة إلى أنهم يعبدون الله لذاته لا طمعا بالجنة ( بالرغم من نعمها الكبيرة والثمينة ) ولا خوفا من الجحيم وعذابه ( بالرغم من شدة عذابها ) بل يعبدون الله لأجل ذاته المنزهة ، وهذه أعلى مرتبة في الطاعة والعبودية والحب والإيمان بالله تعالى . ثم تستمر الآيات مؤكدة خطابها للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدينا ( 2 ) فلا تنظر إلى هؤلاء المستكبرين بدل المستضعفين من أجل بهارج الدنيا وزخارفها . ثم من أجل التأكيد مجددا يقول تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا . واتبع هواه والمطيع لأهوائه النفسية ، والمفرط في أفعاله دائما وكان

--> 1 - فيما يخص معنى ( وجه ) وأنها تأتي في بعض الأحيان بمعنى ( الذات ) وأحيانا بمعنى ( وجه الإنسان ) وفي سبب انتخاب ذلك في هذه الموارد . . فيما يخص كل ذلك يمكن مراجعة ما كتبناه مفصلا لدى تفسير الآية ( 272 ) من سورة البقرة في تفسيرنا هذا . 2 - ( لا تعد ) مأخوذة من كلمة " عدا يعدو و . . . " وهي بمعنى تجاوز الشئ وبذا يصبح مفهوم الجملة ( لا تبعد عينيك عنهم كي تنظر إلى الآخرين ) .