الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وذلك في القرن الخامس الميلادي ، ثم شخص آخر يسمى " جوجويوس " بترجمة تلك الرسالة إلى اللاتينية وسمها ب‍ " جلال الشهداء " ( 1 ) . وهذا الامر يبين أن الحادثة كانت معروفة بين المسيحيين قبل قرن أو قرنين من ظهور الإسلام ، وكانت الكنائس تهتم بها . بالطبع بعض أحداث هذه القصة - مثل مدة نوم أصحاب الكهف - تختلف عما ورد في المصادر الإسلامية ، فالقرآن يقول - وبصراحة - بأن نومهم كان ( 309 ) سنة . من جانب ثان وطبقا لما ينقله ياقوت الحموي في معجم البلدان ( المجلد الثاني ص 806 ) وطبقا لما ينقله " ابن خردادبه " في كتاب " المسالك والممالك " ( صفحة 106 - 110 ) وطبقا - أيضا - لما يقوله أبو ريحان البيروني في الصفحة ( 290 ) من كتاب " الآثار الباقية " : إن مجموعة من السواح القدماء قد وجدوا غارا في مدينة ( آبس ) فيه بعض الإجساد المتيبسة ، وقد احتملوا أن هذه الآثار تتعلق بقصة أصحاب الكهف . من سياق الآيات القرآنية في سورة الكهف ، وأسباب النزول المذكورة في المصادر الإسلامية ، نستفيد أن الحادثة كانت أيضا معروفة بين علماء اليهود ، وأنها كانت عندهم حادثة تأريخية مشهورة . وبذلك يتضح - بدقة - أن قصة النوم الطويل لأصحاب الكهف وردت في المصادر التأريخية للأقوام المختلفة ( 2 ) . وهنا قد يشك البعض في طول المدة التي قضاها أصحاب الكهف في نومهم ، ويعتبر أن ذلك لا ينطق مع المعايير العلمية ، لذلك يضعها في قسم الأساطير والقصص الخرافية ( ! ! ) والذرائع التي يستند إليها هؤلاء هي : أولا : إن هذا العمر الطويل أمر غير مألوف في حياة الأشخاص العاديين

--> 1 - أعلام القرآن ، ص 154 . 2 - المعاد والعالم بعد الموت ، ص 163 - 165 .