الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على الرجوع إلى المحيط المنحرف الذي تخلصوا منه . ونحن نعرف أن التقية ليست سوى أن يتكتم الإنسان على حقيقة أمره في الأماكن والمواقف التي لا يرتجي منها فائدة في ذكر الحقيقة ، بل تكون سببا للضرر . والتقية وقاية للنفس واحتفاظ بقوة الإنسان لوقت جهاد العدو حيث لا تقية ( 1 ) . د : عدم وجود تفاوت بين الناس وهم في طريق الله ، فالوزير كان إلى جانب الراعي ، بل كان الاثنان إلى جانب الكلب كان يقوم بالحراسة . وهذا درس آخر يتضح من خلاله أن امتيازات الدنيا المادية ، والمناصب المختلفة ليس لها أدنى نصيب أو تأثير على تصنيف الناس من أهل الحق وسالكية ، إذ الكل فيه سواء . . إن طريق الحق هو طريق التوحيد ، وطريق التوحيد هو طرق وحدة جميع الناس . ه‍ : الإمدادات الإلهية العجيبة عند ظهور المشاكل ، هي نتيجة أخرى يجب الاعتبار بها ، فقد رأينا كيف قام الخالق جل وعلا بإنامة أصحاب الكهف كل تلك المدة الطويلة ، من أجل إنقاذهم من تلك الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت تحيط بهم . وقد أيقضهم جل وعلا في الوقت المناسب ، أي في الوقت الذي أصبحوا رمزا من رموز التوحيد ، وقد رأينا - كشكل من أشكال العناية - كيف أن الله تعالى حفظ أجسادهم خلال هذه المدة من تأثيرات الأحداث والعوامل المختلفة ، وجعل من الرعب والخوف أسلوبا للحفاظ عليهم في قبال أعدائهم . و : لقد تعلمنا من أصحاب الكهف قيمة ( طهارة الطعام ) حتى في أصعب الظروف وأدقها ، لأن طعام الإنسان له آثار عميقة في روحه وفكره وقلبه ، وعندما يختلط الطعام بالحرام والنجاسة ، يبتعد الإنسان عن طريق الله ، طريق

--> 1 - حول كون التقية أسلوبا للدفاع والوقاية ، يمكن مراجعة ما ذكرناه لدى تفسير الآية ( 62 ) من سورة يونس من تفسيرنا هذا ، وكذلك ملاحظة الملاكات الفقهية لهذه المسألة في كتابنا " القواعد الفقهية " .