الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

237

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أخرى لها حق الولاية المطلقة على العالمين ، ولا يوجد شريك له تعالى في ولايته ، يعني ليس ثمة قدرة أخرى غير الله لها حق الولاية في العالم ، لا بالاستقلال ولا بالاشتراك . وفي آخر آية يتوجه الخطاب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول الله له : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك . أي لا تعر أية أهمية إلى أقوال الآخرين المخلوطة بالكذب والخرافة والوضع ، يجب أن يكون اعتمادك في هذه الأمور على الوحي الإلهي فقط . لأنه لا يوجد شئ يستطيع أن يغير كلامه تعالى : لا مبدل لكلماته . فكلام الله تعالى وعلمه ليس من سنخ علم الإنسان الذي يخضع يوميا للتغير والتبديل بسبب الاكتشافات الجديدة والمعرفة الحديثة . لذلك لا يمكن الاعتماد عليها والركون إليها مائة في المائة ، ولهذه الأسباب : ولن تجد من دونه ملتحدا . " ملتحد " مشتقة من " لحد " على وزن " مهد " وهي الحفرة التي يميل وسطها إلى أحد الأطراف ( كاللحد الذي يحفر لقبر الإنسان ) . ولهذا السبب يقال للمكان الذي يميل إليه الإنسان ( ملتحد ) ، ثم استخدمت بعد ذلك بمعنى " ملجأ " . ومن المهم أن نلاحظ أن الآيتين الأخيرتين بينتا إحاطة علم الخالق جل وعلا بجميع كائنات الوجود ، وذلك من خلال عدة طرق . * في البداية تبين الآيات : أن غيب السماوات والأرض من عنده ، ولهذا فهو تعالى محيط بها جميعا . * ثم تضيف : إنه سميع وبصير لأقصى حد ولأبلغ غاية . * مرة أخرى تقول : إنه الولي المطلق ، وإنه أعلم الجميع . * ثم تضيف مرة أخرى : لا يشاركه أحد في حكمه حتى يتحدد علمه أو معرفته .