الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مراء ظاهرا بمعنى قل لهم قولا منطقيا بحيث تتوضح رجحان منطقك . وقد احتمل البعض أن تفسير هذه الآية هو : لا تتحدث حديثا خاصا مع المعارضين والمعاندين حيث أنهم يحرفون كل ما تقول ، بل تحدث معهم علانية وأمام الناس كي لا يستطيعوا أن يحرفوا حقيقة ما تقول ، ولا يستطيعوا إنكارها . التفسير الأول أكثر صحة . وعلى أي حال فإن مفهوم الكلام هو : عليك أن تتحدث معهم بالاعتماد على الوحي الإلهي ، لأن أقوى الأدلة هو ما يصدر عن الوحي دون غيره : ولا تستفت فيهم منهم أحدا . الآية التي بعدها تعطي توجيها عاما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله يعني يجب أن تقول ( إن شاء الله ) لكل ما يخص أخبار المستقبل وأحداثه ولكل تصميم تتخذه ، لأنك أولا غير مستقل في اتخاذ القرارات ، وإذا لم يشأ الله فإن كائنا من كان لا يستطيع القيام بأي عمل ، لذا ولأجل أن تثبت أن قوتك قبس من قوة الله الأزلية ، وأنها مرتبطة بقدرته ، أضف عبارة ( إن شاء الله ) إلى كلامك . ثانيا : لا يصح للإنسان - من الوجهة المنطقية - أن يقطع في أخباره المستقبلية ومواقفه وتصميماته ، لأن قدرته محدودة مع احتمال ظهور الموانع المختلفة ، لذلك الأفضل له ذكر جملة ( إن شاء الله ) مع كل تصميم لفعل شئ . بعض المفسرين احتملوا أن يكون مراد الآية هو أن تنفي استقلال الإنسان في إنجاز الأعمال ، حيث يصبح مفهوم الآية : إنك لا تستطيع أن تقول : إنك ستقوم بالعمل الفلاني غدا إلا أن يشاء الله ذلك . بالطبع فإن لازم هذا القول أن الكلام سيكون تاما مع إضافة ( إن شاء الله )