الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للعجب من الموت والحياة في بعض جوانبها ، فمن جهة قد مرت عليهم مئات السنين وهم نيام وأجسامهم لم تفن أو تتأثر ، وقد بقوا طوال هذه المدة بدون طعام أو شراب ، إذن كيف بقوا أحياء طيلة هذه المدة ؟ أليس هذا دليلا قاطعا على قدرة الله على كل شئ ، فالحياة بعد الموت ، بعد مشاهدة هذه القضية ممكنة حتما . بعض المؤرخين كتب يقول : إن الشخص الذي أرسل لتهيئة الطعام وشرائه ، عاد بسرعة إلى الكهف وأخبر رفقاءه بما جرى ، وقد تعجب كل منهم ، وبعد أن علموا بفقدان الأهل والأولاد والأصدقاء والإخوان ، ولم يبق من أصحابهم أحد ، أصبحت الحياة بالنسبة إليهم صعبة للغاية ، فطلبوا من الخالق جل وعلا أن يميتهم ، وينتقلون بذلك إلى جوار رحمته . وهذا ما حدث . لقد ماتوا ومضوا إلى رحمة ربهم ، وبقيت أجسادهم في الكهف عندما وصله الناس . وهنا حدث النزاع بين أنصار المعاد الجسماني وبين من لم يعتقد به ، فالمعارضون للمعاد كانوا يريدون أن تنسى قضية نوم ويقظة أصحاب الكهف بسرعة ، كي يسلبوا أنصار المعاد الجسماني هذا الدليل القاطع ، لذا فقد اقترح هؤلاء أن تغلق فتحة الغار ، حتى يكون الكهف خافيا إلى الأبد عن أنظار الناس . قال تعالى : إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا . ولأجل إسكات الناس عن قصتهم كانوا يقولون : لا تتحدثوا عنهم كثيرا ، إن قضيتهم معقدة ومصيرهم محاط بالألغاز ! ! لذلك فإن : ربهم أعلم بهم . أي اتركوهم وشأنهم واتركوا الحديث في قصتهم . أما المؤمنون الحقيقيون الذين عرفوا حقيقة الأمر واعتبروه دليلا حيا لإثبات المعاد بعد الموت ، فقد جهدوا على أن لا تنسى القصة أبدا لذلك اقترحوا أن يتخذوا قرب مكانهم مسجدا ، وبقرينة وجود المسجد فإن الناس سوف لن