الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلى كل مكان وأغاظت بشدة الملك الظالم ، حيث قدر أن تكون هذه الهجرة مقدمة ليقظة ووعي الناس ، أو قد يذهب أصحاب الكهف إلى مناطق بعيدة أو قريبة ويقومون بتبليغ مذهب التوحيد والدعوة إليه ، ومحاربة الشرك وعبادة الأصنام . لقد أصدر الحاكم تعليماته إلى جهاز شرطته للبحث عن أصحاب الكهف في كل مكان ، وعليهم أن يتبعوا آثارهم حتى إلقاء القبض عليهم ومعاقبتهم . ولكن كلما بحثوا لم يعثروا على شئ ، وهذا الأمر أصبح بحد ذاته لغزا للناس ، ونقطة انعطاف في أفكارهم ، وقد يكون هذا الأمر - وهو قيام مجموعة من ذوي المناصب في الدولة بترك مواقعهم العالية في الدولة وتعريض أنفسهم للخطر - هو بحد ذاته سببا ليقظة الناس ومصدرا لوعيهم ، أو لوعي قسم منهم على الأقل . ولكن في كل الأحوال ، فإن قصة هؤلاء النفر قد استقرت في صفحات التأريخ وأخذت الأجيال والأقوام تتناقلها عبر مئات السنين . والآن لنعد إلى الشخص المكلف بشراء الطعام ولننظر ماذا جرى له . لقد دخل المدينة ولكنه فغر فاه من شدة التعجب ، فالشكل العام للبناء قد تغير ، هندام الجميع ولباسهم غريب عليه ، الملابس من طراز جديد ، خرائب الأمس تحولت إلى قصور ، وقصور الأمس تحولت إلى خرائب ! لقد ظن - للحظة واحدة - أنه لا يزال نائما ، وأن ما يشاهده ليس سوى أحلام ، فرك عينيه ، إلا أنه التفت إلى ما يراه ، وهو عين الحقيقة ، وإن كانت عجيبة ولا يمكن تصديقها . إنه لا يزال يعتقد بأن نومهم في الغار كان ليوم أو بعض يوم ، فلماذا هذا الاختلاف ، وكيف تمت كل هذه التغييرات الكبيرة والواسعة في ظرف يوم واحد ؟ !