الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - أزكى الطعام مع أن أصحاب الكهف كانوا بعد يقظتهم بحاجة شديدة إلى الطعام ، إلا أنهم قالوا للشخص الذي كلفوه بشراء الطعام : لا تشتر الطعام من أي كان ، وإنما انظر أيهم أزكى وأطهر طعاما فأتنا منه . بعض المفسرين تأولوا المعنى وقالوا : إن المقصود من ( أزكى ) هو ما يعود إلى الحيوانات المذبوحة ، إذ أنهم كانوا يعلمون أن في تلك المدينة من يبيع لحم الميتة ( أي غير المذبوح على الطريقة الشرعية ) وأن البعض يتكسب بالحرام ، لذلك أوصوا صاحبهم بضرورة أن يتجنب مثل هؤلاء الأشخاص عندما يحاول شراء الطعام . ولكن يظهر أن لهذه الجملة مفهوما واسعا يشمل كافة أشكال الطهارات الظاهرية والباطنية ( المعنوية ) ، وكلامهم وتوصيتهم هي توصية لكافة أنصار الحق ، في أن لا يفكروا بطهارة غذائهم المعنوي وحسب ، بل عليهم أيضا الاهتمام بطهارة طعام الأجسام كي يكون زكيا نقيا من جميع الأرجاس والشبهات . وإن هذا الأمر ينبغي أن يلازمهم حتى في أصعب لحظات الحياة وأشدها عسرا ، لأن هذا المعنى هو تعبير عن أصل في وجود المؤمن . اليوم يسعى معظم أفراد عالمنا للاهتمام بجانب من هذا الأمر ، وهو الجانب المتعلق بالحفاظ على الطعام من أشكال التلوث الظاهري ، إذ يضعون الطعام في أواني مغطاة بعيدة عن الأيدي الملوثة ، وعن الأتربة والغبار . وهذا العمل بحد ذاته جيد جدا ، إلا أن علينا أن لا نكتفي بهذا المقدار ، بل ينبغي تزكية الطعام وتطهيره من لوثة الشبهة والحرام والربا والغش وأي شكل من أشكال التلوث المعنوي . وفي الروايات الإسلامية هناك تأكيد كبير على الطعام الحلال النقي الزاكي وأثره في صفاء القلب واستجابة الدعاء .