الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 7 - تخوف المشركين من نداء التوحيد في الآيات السابقة عرفنا كيف أن المشركين كانوا يتخوفون من نداء التوحيد وكانوا يفرون منه ، لأن أساس حياتهم قائم على الشرك وعبادة الأصنام ، وكل النظم التي كانت تحكم مجتمعاتهم كانت تقوم على أساس قواعد الشرك وأصوله . إذن ، فالتوحيد لا ينسف عقائدهم المذهبية وحسب ، بل يهدم نظامهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي الذي يقوم على أساس الشرك . فالحكومة مثلا ستكون بيد المستضعفين ، وستسقط حكومة المستكبرين ، وسينتهي التقسيم الطبقي ، والاستغلال وغيرها من الظواهر السلبية التي تعتبر بأجمعها نتائج للأنظمة الكافرة . لذا فإن زعماء الشرك كانوا يحاولون - بقوة - ألا يصل صوت التوحيد إلى آذان الآخرين ، ولكنهم - كما تشير الآيات القرآنية - كانوا يظلمون المستضعفين وكانوا يظلمون أنفسهم أيضا ، لأن أي ظالم ومنحرف إنما يحفر قبره بيده . والطريف أن القرآن يقول : إن هؤلاء المشركين ، ولأجل تبرير فجورهم واستمرار كفرهم كانوا يسألون دوما عن موعد يوم القيامة متى تقوم : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان يوم القيامة ( 1 ) وهذه إشارة إلى تهربهم من تحمل المسؤولية . * * *

--> 1 - سورة القيامة ، الآيتان 5 ، 6 .