الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

علامة تدل على شئ معين تسمى أثرا . إن الاستفادة من هذا التعبير في الآيات أعلاه تشير إلى ملاحظة لطيفة ، وهي أن الإنسان قد يغادر في بعض الأحيان مكانا ما ، ولكن آثاره ستبقى بعده ، وتزول إذا طال زمن المغادرة . فالآية تريد أن تقول : أنك على قدر من الحزن والغم ولعدم إيمانهم بحيث تريد أن تهلك نفسك من شدة الحزن قبل أن تمحى آثارهم . ويحتمل أن يكون الغرض من الآثار أعمالهم وتصرفاتهم . رابعا : استخدام كلمة ( حديث ) للتعبير عن القرآن ، هو إشارة إلى ما ورد من معارف جديدة في هذا الكتاب السماوي الكبير ، يعني أن هؤلاء لم يفكروا في أن يستفيدوا ويبحثوا في هذا الكتاب الجديد ذي المحتويات المستجدة . وهذا دليل على عدم المعرفة ، بحيث أن الإنسان بقدر قربه من هذا الكتاب ، إلا أنه لا يلتفت إليه . خامسا : صفة الإشفاق لدى القادة الإلهيين . نستفيد من الآيات القرآنية وتأريخ النبوات ، أن القادة الإلهيين كانوا يتألمون أكثر مما نتصور لضلال الناس ، وكانوا يريدون لهم الإيمان والهداية . ويألمون عندما يشاهدون العطاشى جالسين بجوار النبع الصافي ، ويأنون من شدة العطش ، الأنبياء يبكون لهم ويجهدون أنفسهم ليلا ونهارا ، ويبلغون سرا وجهارا ، وينادون في المجتمع من أجل هداية الناس . إنهم يألمون بسبب ترك الناس للطريق الواضح إلى الطرق المسدودة ، هذا الألم يكاد يوصلهم في بعض الأحيان إلى حد الموت . ولو لم يكن القادة بهذه الدرجة من الاهتمام لما انطبق عليهم المفهوم العميق للقائد . وبالنسبة لرسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تصل به حالة الحزن والشفقة إلى مرحلة خطرة على حياته بحيث أن الله تبارك وتعالى يسليه . في سورة الشعراء نقرأ في الآيتين ( 3 ، 4 ) قوله تعالى لعلك باخع نفسك ألا