الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

واعتبر بعض المفسرين أن جملة لم يجعل له عوجا تعني فصاحة ألفاظ القرآن وكلمة " قيما " تعني البلاغة والاستقامة بالرغم من عدم امتلاكهم لأي دليل واضح على هذا التباين ( 1 ) ، والظاهر أن الكلمتين تؤكد كل منهما الأخرى ، مع فرق أن كلمة " قيم " لها مفهوم واسع ، وتعني إضافة إلى معنى الاستقامة ، المحافظ والمصلح للكتب المساوية الأخرى ( 2 ) . 3 3 - انذارين شديدين عام وخاص : بعد الإنذار العام الذي وجهته الآيات في البداية لكافة البشر ، وجهت الآيات المذكورة آنفا انذارا خاصا للذين ادعوا بأن لله ولدا وهذا ما يوضح خطورة الانحراف العقائدي الذي أصاب المسيحيين واليهود والمشركين ، وانتشر بصورة واسعة في الأجواء التي نزل القرآن ، ومن الطبيعي فإن انتشار مثل هذه الأفكار يقضي على روح التوحيد في ذلك المجتمع ، إذ حدوا الله سبحانه وتعالى بحدود مادية وجسمية ، وأنه يمتلك عواطف وأحاسيس بشرية ، إضافة إلى وجود أكفاء وشركاء له ، وأنه يحتاج إلى الآخرين . وبسبب هذه المعتقدات نزلت آيات عديدة للرد على تلك الشبهات ، ومنها الآية ( 68 ) في سورة يونس : قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني والآيات من ( 88 ) إلى ( 91 ) في سورة مريم : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا . وما جاء في هذه الآيات المباركة يوضح قوة الرد الإلهي على تلك الادعاءات ، حيث أكدت على العقاب الشديد الذي ينتظر من يعتقدون بمثل هذه

--> 1 - روح المعاني ، المجلد 15 ، أثناء تفسير الآية . 2 - " قيم " من الناحية اللغوية " حال " وعامله " أنزل " .