الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عجزوا عن المواجهة فعليهم بالهجرة . من قصص هذه السورة أيضا قصة شخصين ، أحدهما غني مرفه إلا أنه غير مؤمن ، والآخر فقير مستضعف ولكنه مؤمن . وقد صمد الفقير المستضعف المؤمن ولم يفقد شرفه عزته وإيمانه أمام الغني ، بل قام بنصيحته وإرشاده ، ولما لم ينفع معه تبرأ منه ، وقد انتهت المواجهة إلى انتصاره . وهذه القصة تذكر المسلمين وخاصة في بداية عصر الإسلام وتقول لهم : إن من سنة الأغنياء أن يكون لهم فورة من حركة ونشاط مؤقت سرعان ما ينطفئ لتكون العاقبة للمؤمنين . كما يشير جانب آخر من هذه السورة إلى قصة موسى والخضر ( عليهما السلام ) لم يستطع الصبر في مقابل أعمال كان ظاهرها يبدو مضرا ، ولكنها في الواقع كانت مليئة بالأهداف والمصالح ، إذ تبينت لموسى ( عليه السلام ) وبعد توضيحات الخضر مصالح تلك الأعمال ، فندم على تعجله . وفي هذا درس للجميع أن لا ينظروا إلى ظاهر الحوادث والأمور ، وليتبصروا بما يكمن خلف هذه الظواهر من بواطن عميقة وذات معنى . قسم آخر من السورة يشرح أحوال ( ذي القرنين ) وكيف استطاع أن يطوي العالم شرقه وغربه ، ليواجه أقواما مختلفة بآداب وسنن مختلفة ، وأخيرا استطاع بمساعدة بعض الناس أن يقف بوجه مؤامرة ( يأجوج ) و ( مأجوج ) وأقام سدا حديديا في طريقهم ليقطع دابرهم ( تفصيل كل هذه الإشارات المختصرة سيأتي لاحقا إن شاء الله تعالى ) حتى تكون دلالة هذه القصة بالنسبة للمسلمين ، هو أن يهيئوا أنفسهم - بأفق أوسع - لنفوذ إلى الشرق والغرب بعد أن يتحدوا ويتحصنوا ضد أمثال يأجوج ومأجوج . الظريف أن السورة تشير إلى ثلاث قصص ( قصة أصحاب الكهف ، قصة