الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فقلت : الله أكبر من كل شئ . فقال : " وكان ثم شئ فيكون أكبر منه " . فقلت : فما هو ؟ قال ( عليه السلام ) : " أكبر من أن يوصف " ( 1 ) . 3 3 - الإجابة على هذا السؤال قد يطرح هنا هذا السؤال : كيف يكون حمد الخالق في الآية أعلاه في قبال الصفات السلبية ، في حين أننا نعلم بأن ( الحمد ) هو في قبال الصفات الثبوتية كالعلم والقدرة ، أما صفات مثل نفي الولد والشريك والولي فهي تتلاءم مع التسبيح فكيف مع الحمد ؟ في الجواب على هذا السؤال نقول : بالرغم من أن طبيعة الصفات السلبية والثبوتية تختلف بضعها عن بعض وإن إحداهما تتلاءم مع التسبيح والأخرى تتلاءم مع الحمد ، إلا أنه في الوجود الخارجي ( العيني ) يكون الاثنان لازمين وملزومين ، فنفي الجهل عن الخالق يكون ملازما لإثبات العلم له ، كما أن إثبات العلم لذاته جل وعلا ملازم لنفي الجهل . وعلى هذا الأساس فلا مانع تارة من ذكر اللازم وأخرى من ذكر الملزوم . كما ذكر التسبيح في بداية هذه السورة لأمر في قوله : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . دعاء الختام : إلهي إملأ قلوبنا بنور العلم حتى نخضع لعظمتك ، ونؤمن بما وعدت ، ونلتزم ما أمرت ، لا نعبد غيرك ، ولا نتوكل إلا عليك . إلهنا ، وفقنا في حياتنا اليومية في أن لا نخرج عن حد الاعتدال ، وأن نبتعد عن كل إفراط وتفريط .

--> 1 - المصدر السابق .