الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المجزمين وأهل الجحيم ينظرون ويسمعون ويتكلمون ، فكيف تقول هذه الآية عميا وبكما وصما ( 1 ) ؟ للمفسرين أقوال متعددة في الإجابة على هذا السؤال ، إلا أن أفضلها جوابان نستطيع إجمالهما فيما يلي : أولا : إن مراحل ومواقف يوم القيامة متعددة ، ففي بعض المراحل والمواقف يكون هؤلاء صما وبكما وعميا ، وهذا نوع من العقاب لهم ، لأنهم لم يستفيدوا من هذه النعم الإلهية بصورة صحيحة في حياتهم الدنيا . إلا أنه - في مراحل لاحقة - فإن عيونهم تبدأ بالنظر ، وآذانهم بالسماع ، وألسنتهم بالنطق حتى يروا منظر العذاب ويسمعون كلام الشامتين ، ويبدأون بالتأوه والصراخ وإظهار ضعفهم ، حيث أن كل هذه الأمور هي نوع آخر من العقاب لهم . ثانيا : إن المجرمين وأهل النار محرومون من رؤية ما هو سار ومن سماع أمور تبعث على الفرح ، ومن قول كلام يستوجب نجاتهم ، بل على العكس من ذلك ، فهم لا ينظرون ولا يسمعون ولا يقولون إلا ما يؤذي ويؤلم . في الختام تقول الآية : مأواهم جهنم . لكن لا تظنوا أن نارها كنار الدنيا تنطفي في النهاية ، بل هي : كلما خبت زدناهم سعيرا * * *
--> 1 - في الآية ( 53 ) من سورة الكهف نقرأ قوله تعالى : ورأى المجرمون النار وفي الآية ( 13 ) من سورة الفرقان قوله تعالى : دعوا هناك ثبورا وفي الآية ( 12 ) من الفرقان نقرأ : سمعوا لها تغيظا وزفيرا .