الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذا القرآن من كل مثل . ولكن بالرغم من ذلك : فأبى أكثر الناس إلا كفورا . " صرفنا " من " تصريف " بمعنى التغيير أو التبديل . أما " كفورا " فتعني إنكار الحق . حقا إن التنوع الذي يتضمنه القرآن الكريم تنوع عجيب ، خاصة وأنه صدر من شخص لا يعرف القراءة والكتابة ، ففي هذا الكتاب وردت الأدلة العقلية بجزئياتها الخاصة حول قضايا العقائد ، وذكرت - أيضا - الأحكام المتعلقة بحاجات البشر في المجالات كافة . وتعرض القرآن - أيضا - إلى قضايا وأحداث تأريخية تعتبر فريدة في نوعها ومثيرة في بابها ، وخالية من الخرافات . وتعرض إلى البحوث الأخلاقية التي تؤثر في القلوب المستعدة كتأثير المطر في الأرض الميتة . القضايا العلمية ورد ذكرها في القرآن الكريم ، إذ ذكرت بعض الحقائق التي لم تكن تعرف في ذلك الزمان من قبل أي عالم . والخلاصة : إن القرآن سلك كل واد وتناول في آياته أفضل النماذج . وإذا توجهنا إلى حقيقة محدودية معلومات الإنسان كائنا من كان ( كما تشير إلى ذلك أيضا الآيات القرآنية ) وأن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ترعرع في بيئة محدودة في القضايا العلمية والمعرفية حتى أنها لم تبلغ من معلومات ومعارف الإنسان في زمانها إلا مبلغا يكاد لا يذكر . . . وسط كل ذلك ، ألا يعتبر التنوع في القرآن في قضايا التوحيد والأخلاق والاجتماع والسياسة والأمور العسكرية وغيرها ، دليلا على أن هذا القرآن ليس من صنع عقل بشري ، بل من الخالق جل وعلا ؟ ولهذا السبب إذا اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله فلا يستطيعون ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .