الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مجهولية الروح وأسرارها وقياسها بمجهولية القرآن وأسراره . ولكن العلاقة التي أشرنا إليها آنفا تبدو أكثر من هذا الربط ( 1 ) . على أية حال فإن الله يخاطب رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول له : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . إن هذه الآية دعت - بصراحة - العالمين جميعهم ، صغارا وكبارا ، عربا وغير عرب ، الإنسان أو أي كائن عاقل آخر ، العلماء والفلاسفة والأدباء والمؤرخين والنوابغ وغيرهم . . . لقد دعتهم جميعا لمواجهة القرآن ، وتحديه الكبير لهم ، وقالت لهم : إذا كنتم تظنون أن هذا الكلام ليس من الخالق وأنه من صنع الإنسان ، فأنتم أيضا بشر ، فأتوا إذا بمثله ، وإذا لم تستطيعوا ذلك بأجمعكم ، فهذا العجز أفضل دليل على إعجاز القرآن . إن هذه الدعوة للمقابلة والتي يصطلح عليها علماء العقائد ب‍ " التحدي " هي أحد أركان المعجزة ، وعندما يرد هذا التعبير في أي مكان ، نفهم بوضوح أن هذا الموضوع هو من المعجزات . ونلاحظ في هذه الآية عدة نقاط ملفته للنظر : 1 - عمومية دعوة التحدي والتي تشمل كل البشر والموجودات العاقلة الأخرى . 2 - خلود دعوة التحدي واستمرارها ، إذ هي غير مقيدة بزمان ، وعلى هذا الأساس فإن هذا التحدي اليوم جار مثلما كان في أيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسيبقى كذلك

--> 1 - يراجع في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 358 .