الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والثبوتية ، فلماذا يقول القرآن : لا تفقهون تسبيحهم لأنه إذا كان البعض لا يفقه ، فإن العلماء يفقهون ويعلمون ؟ . هناك جوابان على هذا السؤال هما : الأول : إن الآية توجه خطابها إلى الأكثرية الجاهلة من عموم الناس ، خصوصا إلى المشركين ، حيث أن العلماء المؤمنين قلة وهم مستثنون من هذا التعميم ، وفقا لقاعدة ما من عام إلا وفيه استثناء . الثاني : هو أن ما نعلمه من أسرار وخفايا العالم في مقابل ما لا نعلمه كالقطرة في قبال البحر ، وكالذرة في قبال الجبل العظيم . وإذا فكرنا بشكل صحيح فلا نستطيع أن نسمي الذي نعرفه بأنه ( علم ) . إننا في الواقع لا نستطيع أن نسمع تسبيح وحمد هذه الموجودات الكونية مهما أوتينا من العلم ، لأن ما نسمعه هو كلمة واحدة فقط من هذا الكتاب العظيم ! ! وعلى هذا الأساس تستطيع الآية أن تخاطب العالم بأجمعه وتقول لهم : إنكم لا تفقهون تسبيح وحمد الموجودات بلسان حالها ، أما الشئ الذي تفقهوه فهو لا يساوي شيئا بالنسبة إلى ما تجهلون . 3 - بعض المفسرين يحتمل أن الحمد والتسبيح هو تركيب من لسان : " الحال " و " القول " . وبعبارة أخرى : يعتقدون بأنه تسبيح تكويني وتشريعي ، لأن أكثر البشر وكل الملائكة يحمدون الله عن إدراك وشعور ، وكل ذرات الوجود تتحدث عن عظمة الخالق بلسان حالها . وبالرغم من أن هذين النوعين من الحمد والتسبيح مختلفين ، إلا أنهما يشتركان في المفهوم الواسع لكلمتي الحمد والتسبيح . ولكن التفسير الثاني - حسب الظاهر - أكثر قبولا للنفس من التفسيرين الآخرين .