الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

119

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

موجودا مستقلا ، والتطورات المتعلقة بمعرفة الإنسان ودراسته تؤيد هذه الحقيقة . ومن مجموع هذه الاستدلالات ، يستنتج هؤلاء أن التقدم الفيزيولوجي الإنساني والحيواني يوضحان يوما بعد آخر حقيقة وجود العلاقة القربية بين الظواهر الروحية والخلايا الدماغية . 3 نقد هذه النظرية : الخطأ الكبير الذي وقع فيه الماديون في أدلتهم واستنتاجاتهم ، أنهم خلطوا بين ( وسائل العمل ) و ( القائم بالعمل ) . ولأجل معرفة هذا الخلط نذكر هنا مثالا للتوضيح نرجو أن يدقق فيه القارئ الكريم جيدا : منذ زمان غاليلو وحتى يومنا الحاضر ، حصل تحول كبير في دراسة حركة الأفلاك والأجرام السماوية ، فغاليلو الإيطالي استطاع وبمعونة أحد صانعي العوينات الزجاجية من صناعة مجهر صغير ، فطار غاليلو به فرحا ، بحيث أنه شرع عند المساء بدراسة نجوم السماء بواسطة مجهره الذي أظهر له أوضاعا عجيبة إذ أنه شاهد عالم لم يستطيع أي إنسان مشاهدته حتى ذلك اليوم . لقد فهم غاليلو أنه توصل إلى اكتشاف مهم ، ومنذ ذلك اليوم أصبحت دراسة أسرار العالم الأعلى في متناول الإنسان . لقد كان الإنسان حتى ذلك اليوم مثل الفراشة التي لم تكن ترى من حولها سوى بعض سيقان الشجر ، أما عندما صنع الإنسان التلسكوب فإنه استطاع أن يشاهد من حوله مقدارا من أشجار الغابة الكبيرة . لقد تطور العمل في التلسكوب حتى وصل إلى وضعه الراهن حيث بنيت مختبرات كبيرة ومراصد جبارة يبلغ قطر عدساتها عدة أمتار لقد نصبت هذه