الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحياتية ، وهو مثل باقي الأجهزة المادية حيث يخضع في نشاطه لقوانين المادة . إننا نملك غددا تحت اللسان تسمى الغدد اللعابية والتي تقوم بفاعلية فيزيائية وكيميائية ، فعندما يدخل الطعام إلى الفم تقوم هذه الغدد بالعمل بشكل أوتوماتيكي حيث تقوم بإفراز السائل بالمقدار الذي يحتاجه الطعام حتى يلين ويمضغ بشكل جيد ، فهناك - أطعمة تحتوي على سوائل وهناك أطعمة قليلة السوائل أو جافة ، وكل نوع من هذه الأطعمة يحتاج إلى مقدار معين من هذه السوائل ( اللعاب ) . المواد الحامضية تزيد من عمل هذه الغدد ، خاصة عندما تكون كثافة الطعام كبيرة ، حتى يحصل الطعام على كمية أكبر من السوائل ليلين ، ومن ثم لا تصاب جدران المعدة بضرر . عندما نبلع الطعام ينتهي عمل هذه الغدد والقنوات . وخلاصة القول : إن هناك نظاما عجيبا يتحكم بهذه الغدد والقنوات بحيث أنها إذا فقدت تعادلها لمدة ساعة ، فإما أن يسيل اللعاب بشكل دائم عبر الشفتين ، أو أن يكون الفم جافا بحيث لا يمكن ابتلاع الطعام . هذا هو العمل الفيزيائي للعاب ، إلا أننا نعلم أن العمل الأهم للعاب هو عمله الكيمياوي ، فهناك مواد متنوعة متداخلة معه حيث تتفاعل مع الطعام وتقلل من تعب المعدة . الماديون يقولون : إن عقلنا وأعصابنا يشبهان عمل الغدد اللعابية وما شابهها من أجهزة الجسم من حيث العمل الفيزيائي والكيميائي ( حيث يسمى المجموع فيزيوكيميائي ) وهذا العمل الفيزيوكيميائي نحن نسميه ب‍ " الظواهر الروحية أو " الروح " . الماديون يقولون : عندما نفكر تصدر سلسلة من الأمواج الكهربائية من عقلنا ، هذه الأمواج يمكن التقاطها اليوم بواسطة أجهزة خاصة وتدوينها على الأوراق ودراستها ، خاصة في مستشفيات الأعصاب ، حيث يتم تشخيص