الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

114

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جوهرة الروح وبين ما نأنس به من عوالم المادة ، فإننا لن نحيط بأسرار وكنه الروح ، أعجوبة الخلق ، والمخلوق الذي يتسامى على المادة . ولكن كل هذا لا يمنعنا من رؤية أبعاد الروح بعين العقل ، وأن نتعرف على النظم والأصول العامة الحاكمة عليها . إن أهم أصل يجب أن نعرفه هو قضية أصالة واستقلال الروح ، في مقابل آراء المذاهب الوضعية التي تذهب إلى مادية الروح ، وأنها من افرازات الذهن والخلايا العصبية ولا شئ غير ذلك ! وسنبحث هذا الموضوع هنا ونتوسع فيه ، لأن مسألة ( بقاء الروح ) وقضية ( التجرد المطلق أو عالم البرزخ ) يعتمدان على هذا الأمر . ولكن قبل الورود في البحث لا بد من ذكر ملاحظة هامة ، وهي أن تعلق الروح بجسم الإنسان ليست - وكما يظن البعض - من نوع الحلول ، وإنما هي نوع من الارتباط والعلاقة القائمة على أساس حاكمية الروح على الجسم وتصرفها وتحكمها به ، حيث يشبهها البعض بعلاقة تعلق المعنى وارتباطه باللفظ . هذه المسألة - طبعا - ستتوضح أكثر ضمن حديثنا عن استقلال الروح . والآن لنرجع إلى أصل الموضوع . لا يشك أحد في أن الإنسان يختلف عن الحجارة والخشب ، لأننا نشعر - بشكل جيد - بأننا نختلف عن الجمادات ، بل وحتى عن النباتات ، فنحن نفهم ونتصور ونصمم ، ونريد ، ونحب ، ونكره ، و . . . ألخ . إلا أن الجمادات والنباتات ليس لها أي من هذه الإحساسات ، لذلك فثمة فرق أساسي بيننا وبينها ويتمثل في امتلاكنا للروح الإنسانية . ثم إنه لا الماديون ولا أي مجموعة فكرية مذهبية أخرى تنكر أصل وجود الروح ، ولذلك يعتبرون علوما مثل علم النفس ( سيكولوجيا ) ، وعلم العلاج النفسي ( بسيكاناليزم ) من العلوم المفيدة والواقعية ، وهذين العلمين بالرغم من