الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما خلاصة أقوالهم فهي : 1 - البعض يعتقد أن جميع ذرات الوجود في هذا العالم لها نوع من الإدراك والشعور ، سواء كانت هذه الموجودات عاقلة أو غير عاقلة . وهي تقوم بالتسبيح والحمد في نطاق عالمها الخاص ، بالرغم من أننا لا نستطيع إدراك ذلك أو الإحساس بهذا الحمد والتسبيح وسماعه . آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى منها الآية رقم ( 74 ) من سورة البقرة واصفة الحجارة أو نوع منها : وان منها لما يهبط من خشية الله . ثم قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة فصلت : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . 2 - الكثير يعتقد أن هذا التسبيح والحمد هو على شاكلة ما نسميه ب " لسان الحال " وهو حقيقي غير مجازي إلا أنه بلسان الحال وليس بالقول . ( تأمل ذلك ) . ولتوضيح ذلك تقول : قد يحدث أن نشاهد آثار عدم الارتياح والألم ، وعدم النوم في وجه أو عيني شخص ما ونقول له : بالرغم من أنك لم تتحدث عن شئ من هذا القبيل ، إلا أن عينيك تقولان بأنك لم تنم الليلة الماضية ، ووجهك يؤكد بأنك غير مرتاح ومتألم ! وقد يكون لسان الحال من الوضوح بدرجة بحيث أنه يغطي على لسان القول لو حاول التستر عليها قولا . وهذا هو المعنى الذي صرح به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقوله : " ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه " ( 1 ) . من جانب آخر هل يمكن التصديق بأن لوحة فنية جميلة للغاية تدل على ذوق ومهارة رسامها ، لا تمدحه أو تثني عليه ؟ وهل يمكن انكار ثناء دواوين أشعار أساطين الشعر والأدب وتمجيدها لقرائحهم وأذواقهم الرفيعة ؟ . . أو يمكن انكار أن بناء عظيما أو مصنعا كبيرا أو عقولا ألكترونية معقدة أو أمثالها ، أنها تمدح صانعها ومبتكرها بلسان حالها غير الناطق ؟
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 26 .