محب الدين الأفندي

541

تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف

والفواحش إلا اللمم ) وهو صغائر الذنوب كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع . والمعنى : لكن اللمم يغفر باجتناب الكبائر . قال : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما واللمم : القليل من ألم بالمكان إذا قل فيه لبثه ، قال : أراك إذا أيسرت خيمت عندنا * زمانا وإن أعسرت زرت لماما فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه * أغب وإن زاد الضياء أقاما وبالجملة فالإقلال من الزيارة مطلوب وهو أمر محبوب لبعض الناس ومرغوب ، ولذلك قيل : لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه وما أحسن ما قيل : عليك بإقلال الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ألم تر أن الغيث يسأم دائما * ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا والمعنى : أن لقاء أخلاء الصفاء وإن تواتر لمام : أي قليل : والإلمام زيارة لا لبث فيها ، ووصال الغانيات وإن دام شرب غير مرو لأن أيام السرور قصار وإن طالت كما قال : إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر دونها الأعمار فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار ولهذا قيل سنة الهجر سنة ، وسنة الوصل سنه ، ويرحم الله المولى أبا السعود حيث يقول : زمان تقضى بالمسرة ساعة * وآن تقضى بالمساءة عام ولم يزل المتقدمون والمتأخرون يولعون في هذا المعنى ، ومن أبيات الكتاب : رياشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما ومنه قول جرير في قصيدته المشهورة في معرض العتاب : تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذن حرام أقيموا إنما يوم كيوم * ولكن الرفيق له ذمام بنفسي من تجنبه عزيز * على ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام - وهى طويلة ( إن الذي كنت أرجو فضل نائله * وجدته حاضراه الجود والكرم ) في سورة القمر عند قوله تعالى ( يوم يدع الداع إلى شئ نكر خاشعا أبصارهم ) حيث قرئ خشع أبصارهم على الابتداء والخبر ومحل الجملة النصب على الحال كقوله : وجدته حاضراه الخ . وحسن وقوعه حالا بما يتعقبها من الأحوال أعنى كأنهم جراد مهطعين يقول الكافرون .