محب الدين الأفندي
468
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف
ومنا الذي أعطاه بالجمع ربه * على ناقة وللملوك هباتها نساء بنى شيبان يوم أوارة * على النار إذ تجلى له فتياتها ونار الوسم . يقال للرجل : ما نارك أي ما سمة إبلك ، قال : يشفون إبالهم بالنار * والنار قد تشفى من الأوار ونار الحرب مثل لا حقيقة لها . ونار الحباحب كل نار لا أصل لها مثل ما ينقدح بين نعال الدواب وغيرها . قال أبو حية : وأوقدت نيران الحباحب والتقى * غضا تتراقى بينهن ولا وله ونار اليراعة ، وهو طائر صغير إذا طار بالليل حسبته شهابا ، وضرب من الفراش إذا طار بالليل حسبته شرارة . ونار البرق ، والعرب يسمون البرق نارا . ونار الحرتين ، كانت في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذى من مر بها وهي التي دفنها خالد بن سنان : قال : كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع ونار السعالى شئ يقع للمتغرب أو المتقفر . قال : ولله در الغول أي رفيقة * لصاحب دق خائف متقفر أربت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالي نيرانا تبوخ وتزهر والنار التي توقد بمزدلفة حتى يراها من دفع من عرفة فهي توقد إلى الآن ، وأول من أوقدها قصي انتهى كلام العسكري ملخصا . حكى أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله تعالى ( عجل لنا قطنا ) قال : القط الجزاء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت قول الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته * بنعمته يعطى القطوط ويطلق ( وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * سرا وقد أون تأوين العقق في الزرب لو يمضغ شريا ما بصق ) البيت لرؤبة من قصيدته الأرجوزة المشهورة . في سورة طه عند قوله تعالى ( فوسوس إليه الشيطان ) يصف رؤبة قانصا قاعدا عند الشريعة للحمير ليرميها إذا وردت الماء . وسوس : أي الصائد يدعو مخلصا بكلام خطر سرا ، وقد أون : يعني الحمير امتلأت بطونها من الماء فصارت كالحوامل من كثرة الشرب . والعقق : الحوامل والواحدة عقوق . وفي المثل : أعز من بيض الأنوق والأبلق العقوق . الأنوق على فعول : طائر وهو الرخمة ، لأنها تحرزه فلا يكاد يظفر بها لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة وهي تحمق مع ذلك ، قال الكميت : وذات اسمين والألوان شتى * تحمق وهي كيسة الحويل مأخوذ من حاولت الشئ أرته ، والاسم الحويل ، وإنما قال ذات اسمين لأنها تسمى الرخمة والأنوق ، وأما الأبلق العقوق فلأن الأبلق لا يكون إلا ذكرا .