صائب عبد الحميد

68

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

أبي رية ، فقد رآه كثير من المحققين موقوفا على أبي سعيد ، وليس حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا قول البخاري وآخرين ( 1 ) . بل ثبت عن أبي سعيد نفسه خلافه ، حين شهد أنه كان يكتب التشهد - تشهد الصلاة - عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) . والثالثة : مقولة الدكتور محمد سلام مدكور . إذ مثل لاختلاف الصحابة في فهم النص بما وقع بالنسبة لتدوين السنة ، لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري : لا تكتبوا عني غير القرآن ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار . قال : فقد اتجه فقهاء الصحابة في ذلك إلى وجهتين متعارضتين : * فريق منهم ، وكانت له الغلبة : فهموا أن ذلك نهي عام وليس قاصرا على كتاب الوحي ! فامتنعوا عن تدوين السنة ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . . . وقالوا : إن ما دونه بعض الصحابة منها إنما كان تدوينا مؤقتا حتى يحفظه ثم يمحي المكتوب بعد ذلك . * بينما ذهب الفريق الآخر إلى أن ذلك كان خاصا بكتاب الوحي دون سواهم ، خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، بدليل أنه أباح الكتابة عند أمن الاختلاط ، كما ثبت في حديث عبد الله بن عمرو ( 3 ) . . وهذا التفصيل كله لا يقوم على حجة صحيحة ، بل الحجة الصحيحة تنقضه بكامله ، كما سنتابعه في الفقرات الآتية :

--> ( 1 ) انظر : فتح الباري : 1 / 168 ، تدريب الراوي 2 / 63 . ( 2 ) تقييد العلم : 93 . ( 3 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام : 85 .