صائب عبد الحميد

45

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

ويبرهن للناس على علمه التفصيلي الدقيق بالسنة ، كما هو في الكتاب ، في خطاب يأخذ بمجامع القلوب ، ما سمع الناس نظيرا له من صحابي غيره قط ، فيقول : وخلف - نبيكم - فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم : كتاب الله ( 1 ) ، مبينا : حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ( 2 ) ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ( 3 ) ، ومحكمه ومتشابهه . . مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه . . بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله . . وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه . . وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه . . وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله . . ومباين بين محارمه : من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه . . وبين مقبول في أدناه موسع في أقصاه ( 4 ) . هذه أبواب من السنن فتحت على علوم جمة توفر عليها ، مع بصيرة لا يخشى عليها لبس ولا توهم . فهذه صورة عن علمه الشمولي والتفصيلي بالسنة ، تلك المرتبة التي لا يشاركه فيها أحد من الصحابة ، ومن هنا اشتهر عن تلميذه ابن عباس قوله : أعطي علي تسعة أعشار العلم ، وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي ! ( 5 ) . البعد الثاني : منهجه في التعامل مع السنة . . والمنهج هو الذي

--> ( 1 ) أي خلف فيكم كتاب الله . ( 2 ) الفضائل : المستحبات والنوافل . ( 3 ) المرسل : المطلق . . والمحدود : المقيد . ( 4 ) نهج البلاغة : خ / 1 ، وانظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده 1 / 295 - 297 . ( 5 ) طبقات الفقهاء : 42 .