صائب عبد الحميد

35

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

الإسلام لأجل إنقاذ مهجهم من النار ، لا لإعانتهم لنا حتى يسقط بفشو الإسلام ( 1 ) . وقال محمد رشيد رضا : إننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم ، يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره وإخراجه من حضيرة الإسلام ، ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الإسلامية والوحدة الإسلامية ، ككثير من أمراء جزيرة العرب وسلاطينها ! ! ( 2 ) أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟ ! ( 3 ) . فليس الأمر إذن منوط بعلة واحدة استطاع عمر استنباطها بدقة ، فوقف الحكم عليها . ولقد قسم فقهاء الإسلام المؤلفة قلوبهم إلى أصناف عديدة ، لا يكاد يخلو زمان من بعضها ، ولا تشترك صفاتهم بالصفة التي اعتمدها عمر في اجتهاده ، بل لكل صنف صفته الخاصة ، ولقد كان تصنيفهم قائما أساسا على اختلاف صفاتهم ، حتى جعلوهم ستة أصناف على هذا الأساس ( 4 ) . وأخيرا ، حتى عند الرضا بما قيل في تصحيح اجتهاد عمر ، فإن مثله لا يصلح جوابا عن اجتهاده وأبي بكر السابق في إسقاط سهم ذوي القربى من الخمس وصرفه إلى أي جهة أخرى ، فإن الله تعالى الذي أنزل هذا

--> ( 1 ) راجع : الدكتور وهبة الزحيلي / الفقه الإسلامي وأدلته 2 / 872 . ( 2 ) علامتا التعجب منه . ( 3 ) المنار 10 / 495 . ( 4 ) انظر الأصناف الستة في : تفسير المنار 10 / 494 - 495 ، الفقه الإسلامي وأدلته 2 / 871 - 872 .