صائب عبد الحميد
30
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )
شهيدا ببئر معونة ورسول الله راض عنه ، ودخل الجنان ! ( 1 ) . هذا ما قاله عمر بإخلاص عن نفسه : كيف أرد على النبي أمرا هو أعلم به مني ، ثم أقول إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله ؟ ! . فكيف يحق لمن جاء بعده أن يتمسك بهذه المقولة ذاتها التي أنكرها عمر على نفسه ، كلما وقف على مسألة لعمر رد فيها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رد فيها نصا من نصوص القرآن الكريم ؟ ! * وأخرى : الله تعالى في كتابه الكريم قد عنف عمر ، وأبا بكر معه ، لتقديمهما الرأي بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذن منه ، وبحسب تقديرهما للمصلحة ! عنفهما بآيات شداد : قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) . يقول : لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو في دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله ، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله ، نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه ( 2 ) . قال تعالى في الآية اللاحقة : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 3 ) . . وقصتها أنه قدم وفد تميم ،
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 4 / 137 ترجمة الحكم بن كيسان . ( 2 ) تفسير الطبري 13 / 116 . ( 3 ) الآيتان من سورة الحجرات 49 : 1 و 2 .