صائب عبد الحميد

20

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

فليست إذن بشاغلة عن القرآن ، ولا لقارئ القرآن عنها غنى . إذن ثمة فرق كبير بين موقع السنة من القرآن ، وموقع كتب الأحبار والرهبان من التوراة والإنجيل ! * ومما يثير الدهشة والاستفهام ، أنه في الوقت الذي كان يشدد فيه على المنع من رواية الحديث بحجة شغل القلوب بالقرآن وحده ، كانت تصدر في الوقت ذاته وصايا بتعلم الشعر والاهتمام به ! فقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري - عامله على البصرة - : أن مر من قبلك بتعلم العربية ، فإنها تدل على صواب الكلام ، ومرهم برواية الشعر ، فإنه يدل على معالي الأخلاق ( 1 ) . ترى والحديث النبوي ، ألا يدل على صواب فهم القرآن ، ومعرفة الأحكام والسنن ، ومعالي الأخلاق ؟ ! وأيما أشغل للناس عن القرآن ومعرفته : رواية الحديث ، أم رواية الشعر ؟ ! ألا يثير هذا استفهاما لا تحمل له كل أخبار المنع من التدوين وما قيل في تبريرها جوابا ؟ ! أهو مجرد تناقض بين قولين ؟ ! أم الأمر كما ذهب إليه السيد الجلالي ، حين رأى أن السبب الحقيقي لمنع رواية الحديث هو صد الناس عن أحاديث تذكر بحقوق أهل البيت عليهم السلام ومنزلتهم ، لما في تذاكرها وتداولها من آثار غير خافية على الخليفة ! ( 2 ) .

--> ( 1 ) كنز العمال 10 / 300 ح 29510 . ( 2 ) محمد رضا الحسيني الجلالي / تدوين السنة الشريفة : 409 - 421 .