الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نجيناهم بسحر ( 1 ) . أي إنهم خرجوا عندما كان عباد الشهوة غارقين في نوم غفلتهم وقد أفسد وجودهم سكر الشراب والغرور والشهوات ، فكانت المدينة مهيئة لآل لوط في الخروج بسلام . ثم إن نزول العقاب كان في الصباح عند شروق الشمس ، ولعل انتخاب هذا الوقت كان لإعطاء المهلة لقوم لوط بعد أن فقدوا أبصارهم ، عسى أن يتفكروا في أمرهم فيعيدوا النظر في شركهم وعصيانهم ، فكانت تلك الليلة آخر فرصة لهم . ويستفاد من بعض الروايات . . أن بعضا منهم عندما كانوا في طريق عودتهم إلى دورهم أقسموا أن لا يدعوا أحدا من آل لوط حيا عند الصباح ، ولهذا نزل عليهم العذاب الإلهية في ذلك الوقت ( 2 ) . 3 2 - تفسير قوله تعالى : وامضوا حيث تؤمرون . ذكرنا أن الملائكة أوصت آل لوط بالخروج آخر الليل إلى المكان الذي عين لهم ، إلا أن الآيات القرآنية لم تدخل في تفاصيل ذلك السفر ولم تعين المنطقة التي سيذهبون إليها ، لذلك عرض المفسرون جملة آراء بهذا الخصوص . فمنهم من قال : أمروا بالسير نحو الشام لأن محيطها أكثر طهارة . وقال بعض آخر : إن الملائكة عينت لهم قرية وطلبت منهم الذهاب إليها . واكتفى تفسير الميزان بعبارة : كان لديهم نوع من الهدية الإلهية والدلالة العلمية في سلوك طريقهم .
--> 1 - سورة القمر ، 34 . 2 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 358 .