الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . مما لا شك فيه أن بنات لوط لا يكفين لذلك العدد الهائل من المتحجرين حول داره ، ولكن لوطا الذي كان يهدف إلى إلقاء الحجة عليهم أراد أن يقول لهم : انني مستعد إلى هذه الدرجة للتضحية من أجل الضيف ، وكذلك لأجل إنقاذكم من الفساد ونجاتهم من الانحراف . وذهب البعض إلى أن المقصود من هؤلاء بناتي كل بنات المدينة ، باعتباره أبا روحيا للجميع . ( إلا أن التفسير الأول أقرب إلى معنى الآية ) . وليس نجاف أن لوطا ما كان ليزوج بناته من أولئك المشركين الضالين ، ولكنه أراد أن يقول لهم : تعالوا آمنوا لأزوجكم بناتي . لكن الويل ، كل الويل من سكرات الشهوة ، الانحراف الغرور والعناد . . التي مسحت عنهم كل قيم الأخلاق الإنسانية وأفرغتهم من العواطف البشرية ، والتي بها يحسون بالخجل والحياء أمام منطق لوط ( عليه السلام ) ، أو أن يتركوا بيت لوط وينسحبوا عن موقفهم ، ولكن أنى لهم ذلك ، والأكثرية بسبب عدم تأثرهم بحديث لوط استمروا في غيهم وأرادوا أن يمدوا أيديهم إلى الضيوف . وهنا يخاطب الله تعالى نبيه قائلا : لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون . وقرأنا في سورة هود - فيما يتعلق بهذه القصة - أن ملائكة العذاب قد كشفوا عن أمرهم وقالوا للوط : لا تخف إنهم لن يصلوا إليك . وفي الآية السابعة والثلاثين من سورة القمر نقرأ ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم . وفي بعض الروايات : إن أحد هؤلاء الضيوف أخذ قبضة من تراب فرماها في وجوه القوم فأصبحوا لا يبصرون جميعا . وبعد ذلك يبلغ كلام الله تعالى عن هؤلاء القوم الذروة حينما يبين عاقبتهم السيئة في آيتين قصيرتين وبشكل حدي ملئ بالدروس والعبر بقوله :