الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بهذه الحقيقة التعبير بال " جنات " في الآيات المتقدمة وغيرها من الآيات الأخر ، وكذلك التعبير بال " عيون " . لقد ورد في القرآن الكريم ( في سور الإنسان ، الرحمن ، الدخان ، محمد وغيرها ) إشارة إلى أنواع مختلفة من هذه العيون ، وأشير إلى تنوعها بإشارات صغيرة ، ولعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم ، وسنشير إلى هذا الأمر إن شاء الله عند تفسيرنا لهذه السور . 3 2 - النعم المادية وغير المادية : على خلاف ما يتصور البعض . . فإن القرآن لم يبشر الناس دائما بالنعم المادية للجنة فقط ، بل تحدث مرارا عن النعم المعنوية أيضا ، والآيات مورد البحث نموذج واضح لذلك حيث نرى أن أول ما يواجه أهل الجنة هناك هو الترحيب والبشارة من الملائكة لأهل الجنة عند دخولهم فيها ادخلوها بسلام آمين . ومن النعم الروحية الأخرى التي أشارت إليها هذه الآيات . . تطهير الصدور من الأحقاد وكل الصفات المذمومة كالحسد والخيانة وما شابهها ، والتي تذهب بروح الأخوة . وكذلك حذف الاعتبارات والامتيازات الاجتماعية المغلوطة التي تخدش استقرار فكر وروح الإنسان ، وهو ما ذكره في وصف جلساتهم . ومن نافلة القول . . أن ( السلامة ) و ( الأمن ) المجعولتين على رأس النعم الأخروي ، هما أساس لكل نعمة أخرى ، ولا يمكن الاستفادة الكاملة من أية نعمة بدونهما وهذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا ، فالأمن والسلام أساس لكل نعيم ورخاء وإلا فلا .