الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العلمية . 3 نظرية التكامل و . . الإيمان بالله : الكثير ممن يحاولون تصوير نوع من التضاد بين هذه الفرضية ومسألة الإيمان بالله ، ولعل الحق يعطى لهم من جهة ، حيث أن العقيدة الداروينية في واقعها قد أوجدت حربا شعواء بين أصحاب الكنيسة من جانب ومؤيدي داروين من جانب آخر ، حتى وصل الصراع ذروته بين الطرفين في تلك الفترة بعدما لعب الظرف السياسي وكذا الاجتماعي دورهما ( مما لا يسع المجال لشرح ذلك هنا ) ، فكانت النتيجة أن اتهم أصحاب الكنيسة الداروينية بأنها لا تنسجم مع الإيمان بالله . وقد كشفت الأيام عن عدم وجود تضاد بين الأمرين ، فإننا سواء قبلنا بفرضية التكامل أو نفيناها لفقدانها الدليل ، فلا يمنع من الإيمان بالله بكلا الاحتمالين . فإذا قبلنا بالفرضية فلكونها قانونا علميا مبنيا على العلة والمعلول ، ولا فرق في العلاقة بين العلة والمعلول في عالم الكائنات الحية وبقية الموجودات ، فهل يعتبر اكتشاف العلل الطبيعية من قبيل نزول الأمطار ، المد والجزر في البحار ، الزلازل وما شابهها ، مانعا من الإيمان بالله ؟ الجواب بالنفي قطعا . إذن فاكتشاف وجود رابطة وعلاقة تكاملية بين أنواع الموجودات الحية لا يؤدي إلى تعارض مع مسألة الإيمان بالله كذلك . إذن ، فالأشخاص الذين يتصورون أن كشف العلل الطبيعية ينافي الإيمان بوجود الله هم الذين يذهبون هذا المذهب وإلا فإن كشف هذه العلل ليس - فقط - لا يتعارض مع التوحيد ، وإنما سيعطينا أدلة جديدة من عالم الخليقة لإثبات وجوده سبحانه وتعالى .