الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الداكنة ، فكذلك المجتمعات البشرية ، فإنها تسلك الطريق السليمة لترشيد حياتها ونيل سعادتها بنور أولئك المؤمنين الواعين من العلماء والصالحين . وفي الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها اقتديتم اهتديتم " ( 1 ) وهو إشارة جلية لهذا المعنى . كما نقرأ في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ( 2 ) . . إن الإمام ( عليه السلام ) قال : " النجوم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ( 3 ) . 3 - يستفاد من الروايات العديدة التي وردت في تفسير الآيات المبحوثة ، أن منع الشياطين من الصعود إلى السماوات وطردها بالشهب تم حين ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويستفاد من بعضها أن ذلك حدث أثناء ولادة عيسى بن مريم ( عليه السلام ) كذلك ولكن لفترة معينة ، وأما عند ولادة نبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد تم المنع بشكل كامل ( 4 ) . ومن كل ما تقدم يمكننا القول : إن " السماء " كناية عن سماء الحق والإيمان ، والشياطين تسعى أبدا لاختراق هذه السماء والتسلل إلى قلوب المؤمنين المخلصين عن طريق تخدير حماة الحق بأنواع الوساوس لصرعهم . ولكن علم وتقوى أولياء الله وقادة دعوة الحق من الأنبياء والأئمة عليهم السلام والعلماء العاملين كفيل بأن يبعد عبدة الجبت والطاغوت عن هذه السماء . وهذا ما يساعدنا على فهم ذلك الترابط بين ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ولادة المسيح ( عليه السلام ) ، وبين طرد الشياطين عن السماء .

--> 1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 9 . 2 - الأنعام ، 97 . 3 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 750 . 4 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 5 - تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3626 .