الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السماوي للمسلمين ، وآخر حلقة في الكتب السماوية ، فقال تعالى أولا : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم . " أقوم " صيغة تفضيل مشتقة من " قيام " حيث يكون الإنسان فيها على أحسن حالاته حينما يريد أن يشرع بعمل ما ، لذلك فإن " القيام " كناية عن أفضل الصيغ التي ينجز فيها الإنسان الأعمال التي يباشرها ، أو يستعد لمباشرتها . " الاستقامة " مشتقة أيضا من مادة " قيم " وهي بمعنى الاعتدال والاستواء والثبات . وبما أن " أقوم " هي " أفعل تفضيل " بمعنى الأكثر ثباتا واستقامة واعتدالا ، فإن معنى الآية أعلاه ، هو أن القرآن الكريم يمثل أقصر وأفضل طرق الاستقامة والثبات والهداية وبهذا فإن الطريق القويم . من وجهة نظر العقائد والأفكار ، يتمثل بالعقائد الواضحة ، القابلة للهضم والإدراك والفهم ، والتي تكون أساسا للعمل ، وتعبئة الطاقات الإنسانية باتجاه الإعمار والبناء . العقيدة الأقوم هي العقيدة الخالية من الخرافات والأوهام ، وهي التي توائم بين الإنسان وعالم الوجود والطبيعة من حوله . العقيدة الأقوم من هذه الزاوية ، هي التي توافق بين الاعتقاد والعمل ، والظاهر والباطن ، الفكر والمنهج ، وتدفع الإنسان والجميع نحو الله . أما الأقوم من وجهة نظر القوانين الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والسياسية ، التي تسود المجتمع ، فهي تلك التي تربي في المجتمع الإنساني الجوانب المادية والمعنوية وتدفع الجميع نحو التكامل والاتساق . والأقوم من وجهة النظر العبادية والأخلاقية ، هو كل ما يجعل الإنسان في المركز الوسط بين الإفراط والتفريط ، ويجعله في موقع الاعتدال بين الإسراف والبخل ، بين الاستضعاف والاستكبار . وأخيرا فإن المنهج الأقوم بالنسبة للنظم والسلطات الحاكمة ، هو كل ما