الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
410
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
دروس التاريخ وأحوال الأمم الماضية . 3 الثانية : تحمل الإنسان لتبعات أعماله : الآيات الآنفة تشير إلى قاعدة مهمة ، وهي أن أعمال الإنسان سواء كانت حسنة أم قبيحة فإن مردودها يعود إليه . صحيح أن الآيات تتحدث عن بني إسرائيل ، ولكن القاعدة من الشمول والعموم بحيث تشمل كافة البشر على مر التاريخ ( 1 ) . إن الحياة والتاريخ يعكسان لنا الكثير من تلك النماذج التي أسست أعمالا وسننا سيئة ، وسنت قوانين ظالمة ومبتدعة ، ولكنها في النهاية ، كانت ضحية ما سنت وابتدعت وأسست ، وكانت نهايتها ونهاية من يلوذ بها الوقوع في نفس الحفرة التي حفرتها للآخرين ، وبذلك نالت جزاءها بما اقترفت أيديها . إن خصوصية هذا الأمر تتضح أكثر بالنسبة لأعمال الفساد وعلى الأخص العلو والاستكبار ، فإن الإنسان لابد وأن يذوق في هذه الدنيا جزاء ما اقترف من أسباب العلو والاستكبار والإفساد . ولهذا السبب بالذات رأينا أن بني إسرائيل لاقوا جزاءهم السريع في الدنيا ، من دون أن يعني ذلك انتفاء العقاب الأخروي إذ عاشوا طويلا واقع الشتات والتشرد ، وذاقوا الكثير من السوء والمصائب . إننا اليوم نعيش مظاهر من فساد بني إسرائيل وعلوهم وطغيانهم ، فهم قد اغتصبوا أرض الآخرين وطردوهم منها ، وأذاقوا أهلها ألوان القتل والبطش والإرهاب ، وروعوا الأبناء وسبوا النساء ، بل لم يحترموا حتى بيوت الله في بيت المقدس !
--> 1 - نقرأ في الآية : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها بينما كان ينبغي أن يكون التعبير " عليها " لأن الإساءة لا تكون في فائدة ونفع الإنسان بل هي في ضرره ! إن السبب في ذلك يعود إلى ضرورات التنسيق بين قسمي الجملة ، أو قد يكون ذلك بسبب أن اللام هنا استخدمت بمعنى التخصيص لا بمعنى النفع والضرر . بعض المفسرين احتمل أيضا أن تكون اللام بمعنى " إلى " .