الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

367

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تساؤل : لماذا لم يحرم في الإسلام ما كان محرما في دين اليهود ؟ فجاء الجواب أن ذلك كان عقابا لهم ، فيطرح السؤال مرة أخرى حول عدم حرمة صيد الأسماك يوم السبت في الأحكام الإسلامية في حين أنه محرم على اليهود . . فيكون الجواب بأنه كان عقابا لليهود أيضا . وعلى أية حال ، فثمة ارتباط بين هذه الآيات والآيات ( 163 - 166 ) من سورة الأعراف التي تتحدث الحديث عن " أصحاب السبت " ، حيث عرضت قصتهم ، وكيف أن صيد السمك قد حرم عليهم في يوم السبت ، ومخالفة قسم منهم لهذا الأمر ، والعقاب الشديد الذي نزل عليهم بعد ذلك الامتحان الإلهي . وينبغي الالتفات إلى أن " السبت " في الأصل بمعنى تعطيل الأعمال للاستراحة ، ولذلك سمي يوم السبت ، لأن اليهود كانوا يعطلون أعمالهم فيه ، وبقي هذا الاسم مستعملا حتى بعد مجئ الإسلام ، إلا أنه لا عطلة فيه . ويقول القرآن الكريم في آخر الآية : وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . وكما أشرنا سابقا فإن إحدى خصائص يوم القيامة إنهاء الاختلافات على كافة الأصعدة ، والعودة إلى التوحيد المطلق ، لأن يوم القيامة هو يوم : البروز ، الظهور ، كشف السرائر والبواطن ، وكشف الغطاء ويوم رفع الحجب . * * *