الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إبراهيم ( عليه السلام ) . 1 - إن إبراهيم كان أمة . وقد ذكر المفسرون أسبابا كثيرة للتعبير عن إبراهيم ( عليه السلام ) بأنه " أمة " وأهمها أربع : الأول : كان لإبراهيم شخصية متكاملة جعلته أن يكون أمة بذاته ، وشعاع شخصية الإنسان في بعض الأحيان يزداد حتى ليتعدى الفرد والفردين والمجموعة فتصبح شخصيته تعادل شخصية أمة بكاملها . الثاني : كان إبراهيم ( عليه السلام ) قائدا وقدوة حسنة ومعلما كبيرا للإنسانية ، ولذلك أطلق عليه أمة لأن " أمة " اسم مفعول يطلق على الذي تقتدي به الناس وتنصاع له . وثمة ارتباط معنوي خاص بين المعنيين الأول والثاني ، حيث أن الذي يكون بمرتبة إمام صدق واستقامة لأمة ما ، يكون شريكا لهم في أعمالهم وكأنه نفس تلك الأمة . الثالث : كان إبراهيم ( عليه السلام ) موحدا في محيط خال من أي موحد ، فالجميع كانوا يخوضون في وحل الشرك وعبادة الأصنام ، فهو والحال هذه " أمة " في قبال أمة المشركين ( الذين حوله ) . الرابع : كان إبراهيم ( عليه السلام ) منبعا لوجود أمة ، ولهذا أطلق القرآن عليه كلمة " أمة " . ولا مانع من أن تحمل هذه الكلمة القصيرة الموجزة كل ما ذكر ما معان كبيرة . . نعم فقد كان إبراهيم أمة وكان إماما عظيما ، وكان رجلا صانع أمة ، وكان مناديا بالتوحيد وسط بيئة اجتماعية خالية من أي موحد ( 1 ) .

--> 1 - وفي الروايات عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن عبد المطلب : " يبعث يوم القيامة أمة وحده ، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء " لأنه كان مدافعا عن التوحيد في بيئة الشرك وعبادة الأصنام . ( سفينة البحار ، ج 2 ، ص 139 ) .