الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

354

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فكما أن نعمة الأمن والرفاه قد غطت كامل وجودهم في البداية ، فها هم وقد حال بهم الأمر لأن يحل الفقر والخوف محلها في آخر مطافهم نتيجة لكفرانهم بنعم الله سبحانه . 3 4 - أثر كفران النعمة في تضييع المواهب الإلهية رأينا في الرواية المتقدمة كيف راح أولئك المرفهون بتطهير أجسادهم بواسطة المواد الغذائية بعد أن تسلطت عليهم الغفلة وساورهم الغرور ، حتى ابتلاهم الله بالقحط والخوف . وعرض الحادثة ما هو إلا تنبيه للناس ولكل الأمم الغارقة بالنعم الإلهية ، على أن الإسراف والتبذير وتضييع النعم لا ينجو من عقوبة وغرامة ثقيلة الوقع . وهو تنبيه أيضا للذين يرمون نصف غذائهم ( الزائد عن الحاجة ) في أكياس الأوساخ دائما . وهو تنبيه كذلك لأولئك الذين يهيئون غذاء يكفي لعشرين شخصا ، وليس لهم من الضيوف إلا أربعة ، ولا يصل الزائد منه إلى بطون الجياع من الناس . وهو تنبيه للذين يجمعون المواد الغذائية في بيوتهم لاستعمالهم الخاص ، ويملؤون مخازنهم انتظارا لارتفاع سعرها في الأسواق حتى يفسد ويذهب هباء من غير أن يستفيدوا من بيعها بسعر مناسب قبل فسادها . نعم ، فلا يخلو أي عمل مما ذكر من عقوبة إلهية ، وأقل ما يعاقبون به هو سلب تلك النعم عنهم . وتتضح أهمية المسألة إذا علمنا أن المواد الغذائية على سطح الكرة الأرضية محددة بنسبة ، فأي إفراط في أي نوع من المواد يؤدي إلى حرمان نسبة من البشر من تلك المواد . ولذلك جاء التأكيد الشديد حول هذه المسألة في الأحاديث الشريفة ، حتى