الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بتسعة أعشار الدين ، فإنما هو للسبب المذكور . والمجال - في هذا الكتاب - لا يسع للخوض في تفصيل موضوع التقية ، وكل ما أردنا بيانه هو أن من يستنكر التقية ويذمها إنما هو جاهل بشروطها وفلسفتها . وثمة حالات تحرم فيها التقية ، حينما يكون حفظ النفس فيها سببا لزوال الدين نفسه ، أو قد تؤدي التقية لحدوث فساد عظيم ، فيجب والحال هذه كسر طوق التقية واستقبال كل خطر يترتب على ذلك ( 1 ) . 3 2 - المرتد الفطري والملي و . . المخدوعين : لا يواجه الإسلام الذين لا يعتنقون الإسلام من ( أهل الكتاب ) بالشدة والقسوة وإنما يدعوهم باستمرار ويتحدث معهم بالمنطق السليم ، فإذا لم يقتنعوا وراموا البقاء على ديانتهم فيعطون الأمان والتعهد بحفظ أموالهم وأرواحهم ومصالحهم المشروعة بعد أن يعلنوا قبول شرط أهل الذمة في عهدهم مع المسلمين . أما الذين يقبلون الإسلام ومن ثم يرتدون عنه فيواجهون بشدة وعنف ، لأن عملا كهذا يؤدي إلى أضرار فادحة تصيب المجتمع الإسلامي ، وهو بمثابة نوع من الحرب ضد الحكومة الإسلامية ، وغالبا ما يصدر مثل هذا العمل مستبطنا النية السيئة بإيصال أسرار المجتمع الإسلامي ( ونقاط القوة والضعف ) ليد الأعداء المتربصين للمسلمين الدوائر . فلهذا ، من انعقدت نطفته وكان أبواه مسلمين عند انعقاد النطفة ( مسلم الولادة ) ثم تثبت المحكمة الإسلامية بأنه قد ارتد عن الإسلام يباح دمه ، تقسم أمواله على ورثته ، تبين عنه زوجته ، وظاهرا لا تقبل توبته ، أي أن هذه الأحكام الثلاثة تجري
--> 1 - لأجل المزيد من الإيضاح في مسألة التقية وأحكامها وفلسفتها وأدلتها ، راجعوا كتابنا ( القواعد الفقهية ) ، الجزء الثالث .