الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لرأينا أنهما مختلفان من جهات متعددة ، فعلى سبيل المثال : إن الشخص الأول سينتخب مكانا لمستشفاه يكون قريبا من أكثر طبقات المنطقة فقرا وحرمانا ، ولربما تكون في محلة غير معروفة ومنزوية ، أما الشخص الثاني فإنه سيبحث عن منطقة أكثر شهرة حتى وإن كانت حاجتها للمستشفى قليلة جدا . وسيسعى الشخص الأول في انتخاب مواد البناء وطريقته بما يلحظ فيه المستقبل البعيد ، ويحكم أساس البناء ليصمد البناء لسنين طويلة ، أما الشخص الآخر فإنه سيحاول أن يسرع في البناء وتعجيل افتتاح المستشفى ويكثر الضجيج والإعلام لينال مراده . وسيجد الأول في إحكام باطن العمل في حين أن الثاني سيهتم بمظهره ورونقه . وعند انتخاب الأقسام الطبية ، الأطباء ، الممرضين وسائر احتياجات المستشفى ، فثمة اختلاف كبير بين الشخصين ، فاختلاف النية يترك أثره على جميع مراحل وشؤون العمل وبعبارة أخرى : إن العمل يصطبغ بصبغة النية . 3 4 - ما هي الحياة الطيبة ؟ لقد ذكر المفسرون في معنى الحياة الطيبة تفاسير عديدة : فبعض فسرها ب : الرزق الحلال . وبعض ب : القناعة والرضا بالنصيب . وبعض ب : الرزق اليومي . وبعض ب : العبادة مع الرزق الحلال . وبعض ب : التوفيق لطاعة أوامر الله . . . وما شابه ذلك . ولعله لا حاجة بنا للتذكير بأن مفهوم الحياة الطيبة من السعة بحيث يشمل كل ما ذكروه وغيره ، فالحياة الطيبة بجميع جهاتها ، وخالية من التلوثات والظلم والخيانة والعداوة والذل وكل ألوان الآلام والهموم ، وفيها ما يجعل حياة الإنسان