الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الفكرية ، لمواجهة الخطر وإزالته ، وإلا فالطريق مهيأ أمام العدو لإهلاك المجتمع كله ، أو أن الحوادث الطبيعية ستدمر أكبر قدر من الناس والممتلكات . والأصلان يحكمان نظام بدن الإنسان أيضا بشكل طبيعي ، ففي الأحوال العادية تقوم جميع الأعضاء بالتعاضد فيما بينها ، وكل منها يؤدي ما عليه من وظائف بالاستعانة بما تقوم به بقية الأعضاء ( وهذا هو أصل العدالة ) . ولكن . . عندما يصاب أحد الأعضاء بجرح أو عطل يسبب في فقدانه القدرة على أداء وظيفته ، فإن بقية الأعضاء سوف لن تنساه ، لأنه توقف عن عمله ، بل تستمر في تغذيته ودعمه . . . الخ ، ( وهذا هو الإحسان ) . وفي المجتمع كذلك ، حيث ينبغي للمجتمع السليم أن يحكمه هذان الأصلان . وما جاء في الروايات وفي أقوال المفسرين ، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل والإحسان ، لعل أغلبها يشير إلى ما قلناه أعلاه . فعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " العدل : الإنصاف ، والإحسان : التفضل " ( 1 ) وهذا ما أشرنا إليه . وقال البعض : إن العدل : أداء الواجبات ، والإحسان : أداء المستحبات . وقال آخرون : إن العدل : هو التوحيد ، والإحسان : هو أداء الواجبات . ( وعلى هذا التفسير يكون العدل إشارة إلى الاعتقاد ، والإحسان إشارة إلى العمل ) . وقال بعض : العدالة : هي التوافق بين الظاهر والباطن ، والإحسان : هو أن يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره . واعتبر آخرون : أن العدالة ترتبط بالأمور العملية ، والإحسان بالأمور ، الكلامية .

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 231 .