الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العذاب واجعله لها ! وعندها . . . تبدأ تلك الأصنام بالتكلم ( بإذن الله ) : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ، فلم نكن شركاء لله ، ومهما وسوسنا لكم فلا نستحق حمل بعض أوزاركم . * * * وهنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات : 1 - إن استعمال كلمة " شركاءهم " بدلا من " شركاء الله " للدلالة على أن الأصنام ما كانت في حقيقتها شريكة لله عز وجل ، بل إن عبدة الأصنام والمشركين هم الذين نسبوها بهذا النسب خيالا وكذبا ، فمن الحري أن تنسب لهم وليس إلى الله سبحانه . ويؤيد ذلك ما مر علينا فيما سبق من تخصيص عبدة الأصنام بعض مواشيهم ومحصولاتهم الزراعية مشاركة بينهم وبين الأصنام أي أنهم جعلوا الأصنام شريكة لهم في هذه الانعام . 2 - يستفاد من الآية أن الأصنام تحضر عرصة يوم القيامة أيضا ، وليس المعبودات البشرية فقط كفرعون والنمرود . والآية ( 98 ) من سورة الأنبياء : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم تؤيد ذلك . 3 - وتظهر الآية قول المشركين يوم القيامة من أنهم كانوا يعبدون هذه الأصنام : هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك وهذا القول يتضمن صدقهم في قولهم فلا معنى لتكذيب الأصنام لهم في هذه المقولة . ولكن من الممكن أن يكون التكذيب بمعنى عدم لياقة الأصنام لأن تكون معبودة من دون الله . أو أن المشركين قد أضافوا جملة أخرى مفادها أن هذه المعبودات قد دعتنا ووسوست لنا لنعبدها ، فتكذبهم الأصنام بأنها لا تملك القدرة