الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تبيض وجوه وتسود وجوه قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم : " ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات ، فراية مع عجل هذه الأمة ، فأسألهم : ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا . . . " ( 1 ) . وواضح أن التحريف هنا يقصد به التحريف المعنوي للقرآن ونبذه وراء الظهور . 3 - الروايات المختلقة : فقد سعى أعداء الدين والمنحرفون عن الصراط المستقيم ، وتبعهم الجهلة ، في اختلاق بعض الروايات للحط من شرف القرآن وقدسيته ، ومنها الروايات التي رواها أحمد بن محمد بن السياري والبالغة ( 188 ) رواية ( 2 ) ، وقد استدل العلامة الشيخ النوري بكثير من هذه الروايات في كتابه ( فصل الخطاب ) . والسياري هذا مطعون عند كثير من علماء ( علم الرجال ) ويقولون عليه كان : فاسد المذهب ، لا يعتمد عليه ، وضعيف الحديث . وعلى قول بعضهم : إنه من أهل الغلو ، منحرف ، معروف بالتقول بالتناسخ ، وكذاب ، ويقول عنه الكشي ( صاحب كتاب الرجال المعروف ) : إن الإمام الجواد ( عليه السلام ) وصف ادعاءات السياري في رسالته بأنها باطلة . مع أن روايات التحريف غير مقتصرة على السياري ، إلا أن أكثرها وأهمها تعود إليه . وبين هذه الروايات المزيفة ما تضحك الثكلى ، وينكرها كل ذي لب لبيب ، وعلى سبيل المثال ما جاء في إحداها بخصوص الآية الثالثة من سورة النساء وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء أنه : قد سقط بين شرطها وجزاءها ثلث القرآن ! ! !

--> 1 - تفسير البرهان ، ذيل الآية ( 106 ) من سورة آل عمران . 2 - أورد هذا الإحصاء مؤلف كتاب ( البرهان المبين ) .