الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الخليقة يسير دوما على صراط مستقيم ، وهذا السير سيوصله بأقرب وأسرع طريق إلى الهدف المنشود دون أن يفني ذخائر وجوده في طرق الضلال والانحراف . وخلاصة القول : فالتوحيد والشرك ليسا أمرا عقائديا ذهنيا بحتا ، بل نظام كامل لكل الحياة ، وبرنامج واسع يشمل : فكر ، أخلاق وعواطف الإنسان ويتناول كذلك حياته الفردية ، الاجتماعية ، السياسية ، الاقتصادية والثقافية . لو وضعنا مقايسة بين عرب الجاهلية المشركين والمسلمين في صدر الإسلام لوجدنا الفرق الواضح بين المسيرين . . . الأشخاص الذين كانوا في : جهل ، تفرقة ، انحطاط ، ولا يعرفون إلا محيطا محدودا مملوءا بالفقر والفساد ، نراهم قد أصبحوا وكلهم : وحدة ، علم ، قدرة . . حتى أصبح العالم المتمدن في ذلك الزمان تحت تأثيرهم وقدرتهم . . كل ذلك بسبب تغيير سير خطواتهم من الشرك إلى التوحيد . 3 2 - دور العدل والاستقامة في حياة الإنسان من الملفت للنظر إشارة الآيات إلى الدعوة للعدل والسير على الصراط المستقيم من بين صفات وشؤون الموحدين ، لتبيان ما لهذين الأمرين من أهمية في خصوص الوصول إلى المجتمع الإنساني السعيد ، وهو ما يتم من خلال امتلاك برنامج صحيح بعيد عن أي انحراف يمينا أو شمالا ( لا شرقي ولا غربي ) ، ومن ثم الدعوة لتنفيذ ذلك البرنامج المبني على أصول العدل ، كما وينبغي أن لا يكون البرنامج وقتيا ينتهي بانقضاء المدة ، بل كما يقول القرآن : يأمر بالعدل ( حيث يعطي الفعل المضارع معنى الاستمرار ) برنامج مستمر ودائمي .