الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يشبه المثال الأول المشركين بعبد مملوك لا يستطيع القيام بأية خدمة لمولاه ، ويشبه المؤمنين بإنسان غني ، يستفيد الجميع من إمكانياته . . ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ . والعبد ليس له قدرة تكوينية لأنه أسير بين قبضة مولاه ومحدود الحال في كل شئ ، وليس له قدرة تشريعية أيضا لأن حق التصرف بأمواله ( إن كان له مال ) وكل ما يتعلق به هو بيد مولاه ، وبعبارة أخرى إنه : عبد للمخلوق ، ولا يعني ذلك إلا الأسر والمحدودية في كل شئ . أما ما يقابل ذلك فالانسان المؤمن الذي يتمتع بأنواع المواهب والرزق الحسن : ومن رزقناه منا رزقا حسنا والإنسان الحر مع ما له من إمكانيات واسعة وهو ينفق منه سرا وجهرا فاحكموا : هل يستوون . قطعا ، لا . . فإذن : الحمد لله . الله الذي يكون عبده حر وقادر ومنفق ، وليس الأصنام التي عبادها أسرى وعديمو القدرة ومحددون بل أكثرهم لا يعلمون ( 1 ) . ثم يضرب مثلا آخر لعبدة الأصنام والمؤمنين والصادقين ، فيشبه الأول بالعبد الأبكم الذي لا يقدر على شئ ، ويشبه الآخر بإنسان حر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم : وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه ( 2 ) ولهذا . . أينما يوجهه لا يأت بخير . وعلى هذا فيكون له أربع صفات سلبية : أبكم ( لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر منذ الولادة ) .
--> 1 - المثال المذكور عبارة عن تشبيه للمؤمن والكافر ( على ضوء تفسيرنا ) ، إلا أن جمعا من المفسرين ذهب إلى أن العبد المملوك يرمز إلى الأصنام ، وأن المؤمن الحر المنفق إشارة إلى الله سبحانه وتعالى ( ويبدو لنا أن هذا التشبيه بعيد ) . 2 - يقول الراغب في مفرداته : الأبكم هو الذي يولد أخرس ، فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم ، ويقال : بكم عن الكلام ، إذا أضعف عنه لضعف عقله فصار كالأبكم .